جلال الدين السيوطي
97
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وأراد حسّادي لحاقي فانثنوا * ومطيّهم للعجز حسرى ظلّع ما زلت أختبر البرايا ناقدا * لهم بعين فراسة ما تخدع حتى لقد ألوى بعزمي عنهم * ألوى أغرّ من الرجال سميدع وإلى جلال الدين أوصلني سرى * أمل يخبّ إلى الكرام ويوضع فلجأت منه إلى إمام أروع * إن قال واصفه إمام أروع حبر إذا عقد المسائل عاقد * ألفيته في حلّها يتنوّع وإذا الفتاوى أشكلت وتراجعت * عنها الورى فإليه فيها يرجع يجلو ظلام المشكلات إذا بدا * للخلق صبح ذكائه المتشعشع وإذا تكلم في المحافل تجتلي * حكم يشيب لها الوليد المرضع يهدي إلى طرق الصواب من الخطا * بالفضل منه براعة وتبرّع طبّ بتدبير الأمور مهذّب * فيه أناة مجرّب وتسرّع ثبت إذا ما الخطب زعزع يذبلا * فجنانه بالحلم لا يتزعزع يزجي سحائب للمعاني فكره * فيها بوارق للفوائد تلمع فإذا دنت وأراد صوب صوابها * فعلى الأقاصي والأداني تهمع ما في جميع العالمين مفرّق * من كلّ علم فهو فنّه مجمع إن أخرس الفصحاء خطب فادح * من هوله فهو الخطيب المصقع علامة العلماء والصدر الذي * في صدره للعلم بحر مترع لبس المهابة منه فارس منبر * بسوى الفضائل قطّ ما يتدرّع يجلو على الأسماع زاجر وعظه * فتلين قاسية القلوب وتخشع ويهزّ آبيّة النفوس فترعوي * ويسيل جامدة العيون فتدمع تبدو عليه من الوقار سكينة * أبصارنا بجلالها تتمتّع يعلو مقاما ليس يعلوه امرؤ * إن لم يكن بعلومه يترفّع تهتزّ أعواد المنابر تحته * طربا به لما يقوم وتسجع